من هيوستن إلى بيروت مروراً بهيثرو... أسلحة في حقائب مدنيين، ورسالة من مسؤول أمني لبناني، وصمت رسمي يترك الأسئلة معلّقة
لم يكن من المفترض أن تُفتح الحقائب في لندن.
كانت الرحلة، كما توحي المعلومات المتداولة في الملف، مجرد محطة عبور بين مدينة هيوستن الأميركية وبيروت. ثلاثة موظفين لبنانيين، حقائب سفر عادية، ورحلة يفترض أن تنتهي عند بوابة الوصول في مطار رفيق الحريري الدولي.
لكنّ ما عثرت عليه السلطات البريطانية داخل الحقائب لم يكن ملابس أو أجهزة إلكترونية.
كانت هناك بنادق، وأجزاء أسلحة، ومكوّنات مرتبطة بمسدسات حربية.
في تلك اللحظة، لم تعد المسألة تتعلق بمسافرين أخطأوا في التصريح عن محتويات أمتعتهم. تحولت الحقائب إلى ملف أمني عابر للحدود، يمتد من الولايات المتحدة إلى بريطانيا ثم لبنان، ويطرح أسئلة عن مصدر السلاح، والجهة التي طلبته، والطريقة التي كان سيعبر بها مطار بيروت، والدور الذي قد يكون أدّاه مسؤولون في جهاز أمن المطار.
وتزداد القضية خطورة مع ظهور رسالة منسوبة إلى رئيس جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي، العميد فادي كفوري، قيل إنها وُجهت إلى الجانب البريطاني لتأكيد أن الأسلحة كانت معروفة من السلطات اللبنانية، وأنها مرسلة على سبيل الهبة إلى أجهزة أمنية.
غير أن الرسالة التي استُخدمت للدفاع عن الموقوفين قد تكون هي نفسها الوثيقة التي نقلت القضية من مستوى المخالفة الفردية إلى شبهة وجود مسار منظّم لإدخال أسلحة داخل حقائب مسافرين.
فإذا كانت الأسلحة هبة رسمية، أين موافقات التصدير والاستيراد؟ ولماذا لم تُشحن عبر قناة عسكرية أو دبلوماسية أو تجارية مرخصة؟ وإذا كانت الدولة تعلم بوصولها، فهل كان سيجري تفتيش الحقائب في بيروت؟ ومن كان سيتسلّمها بعد خروجها من المطار؟
أما السؤال الأكبر فهو: هل كانت هذه الرحلة حالة منفردة، أم أنها كُشفت مصادفة بعدما نجحت رحلات أخرى في الوصول إلى بيروت من دون أن تُفتح حقائبها؟